ابن عجيبة

386

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الإشارة : ( ألم ) الألف : ألف المحبون قربى ، فلا يصبرون عنى . اللام : لمع نوري لقلوب السائرين ، فزاد شوقهم إلىّ . الميم : ملك الواصلون ملكي وملكوتي ، فلا يغيبون عنى . تنزيل الكتاب ، إذا طال أمد لقاء الأحباب ، فأعزّ شئ على المحبين كتاب الأحباب . أنزلت على أحبابي كتابي ، وحملت إليهم بالرسل خطابي ، ولا عليهم إن قرع أسماعهم عتابى ، فإنهم منى في أمان من عذابي . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، إنكار الأعداء على المحبين سنّة لازمة . فإن ألبس الحق على الأعداء فلا يضركم ، ولا عليكم ، فإنّ [ صحبة ] « 1 » الحبيب للحبيب ألذّ ما تكون عند فقد الرقيب . قاله القشيري . ثم ذكر المقصود بالذات ، وهو الاستدلال على البعث ، فقال : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 6 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) يقول الحق جل جلاله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي مقدار سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أي : استولى بقهرية ذاته . وسئل مالك عنه ، فقال : الاستواء معلوم ، والكيفية مجهولة ، والسؤال عن هذا بدعة . ه . ولم تتكلم الصحابة على الاستواء ، بل أمسكوا عنه ، ولذلك قال مالك : السؤال عنه بدعة . وسيأتي شئ في الإشارة . ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ ؛ من دون اللّه مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أي : إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا ، أي : ناصرا ينصركم ، ولا شفيعا يشفع لكم ، أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ؛ تتعظون بمواعظ اللّه . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي : أمر الدنيا . وما يكون من شؤونه تعالى في ملكه ، فهو كقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » ، أي : يبديه لا يبتديه . وهو إشارة إلى القضاء التفصيلي ، الجزئي ، لا الكلى ، فإنه كان دفعة . يكون ذلك التدبير مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ، فيدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية ، نازلة آثارها إلى الأرض . فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ من أيام الدنيا .

--> ( 1 ) في الأصول : محبة ، والمثبت هو الذي في القشيري ، وهو المناسب للسياق . ( 2 ) من الآية 29 من سورة الرحمن .